يرافقه وفدٌ رسمي، حيث كان في مقدمة مستقبليه السيد عميد كلية القانون الأستاذ الدكتور مالك الحسيني، وممثل الجامعة في الجمعية الدكتور محمد مهنا عبد الرضا، إلى جانب عدد من أساتذة الكلية.
واطّلع سماحته في مستهل الزيارة على عرضٍ موجز تناول أبرز نشاطات كلية القانون ومنجزاتها العلمية والأكاديمية، قبل أن يتوجه إلى قاعة الكلية لإلقاء محاضرة علمية بعنوان:
«الفقه الجعفري الجديد ودلالاته القانونية: من التجديد الفقهي إلى التأصيل التشريعي».
وأوضح سماحته في بداية محاضرته أن التحولات الاجتماعية والقانونية المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر أفرزت تحديات حقيقية أمام النظم القانونية، ولا سيما تلك ذات الجذور الدينية، لجهة قدرتها على مواكبة الواقع وتنظيم العلاقات الحديثة. وأكد في هذا الإطار أن الفقه الجعفري يمثل مدرسة فقهية رصينة تمتاز بالأصالة والمرونة المنهجية، بما يؤهلها للتفاعل الإيجابي مع المستجدات من خلال التجديد الفقهي، الذي لا يعني القطيعة مع التراث، بل إعادة قراءته قراءة علمية واعية وتأصيله تشريعياً بما ينسجم مع متطلبات العصر.
كما قدّم سماحته تعريفاً للفقه الجعفري في مدونته الجديدة، مبيناً أن التجديد المقصود لا يمس الأصول، وإنما يتمثل في تطوير آليات الفهم والاستنباط، وتوسيع دائرة الموضوعات الفقهية، والانتقال من إطار الفتوى الفردية إلى التفكير المؤسسي والتشريعي.
وتناول خلال المحاضرة عدداً من المحاور الأساسية، أبرزها: الأسس الفقهية للفقه الجعفري، ودلالاته القانونية المعاصرة، ومفهوم التجديد الفقهي وحدوده، وقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وأبعادها التشريعية، إضافة إلى انعكاسات الفقه الجعفري الجديد على البناء القانوني الحديث.
وفي ختام المحاضرة، أكد سماحته أهمية هذا الطرح لطلبة كلية القانون، لما يسهم به في تنمية التفكير التحليلي والنقدي، وتعزيز الربط المنهجي بين الفقه والقانون، وفتح آفاق البحث القانوني المقارن، فضلاً عن الإسهام في بناء فهم أعمق للتشريع الوطني. وقد شهدت المحاضرة تفاعلاً واضحاً من الطلبة، تخللته أسئلة واستفسارات علمية أجاب عنها سماحته.
وفي ختام الزيارة، كرّم السيد عميد كلية القانون سماحة الشيخ قاسم الهاشمي بلوحة شكر وتقدير تثميناً لزيارته ومحاضرته العلمية القيّمة، فيما قدّم سماحته درع جمعية الدراسات التخصصية بين الحوزة والجامعة وعدداً من إصداراتها العلمية، إلى جانب كتاب شكر وتقدير لعميد الكلية، تعبيراً عن الامتنان للتعاون والدعم المتبادل.
— المكتب الإعلامي








