زاهد البياتي
في الوقت الذي انشغل فيه السياسيون والناخبون بمتابعة نتائج الانتخابات وترقّب حصاد الأصوات، شهدت قاعة جمعية المهندسين العراقيين في بغداد صباح السبت
29 / 11 / 2025
فعالية علمية مميزة نظمها مجلس الحكماء للحوار والحوكمة بالتعاون مع جمعية المهندسين العراقية، تمثّلت في ندوة رصينة حملت عنوان:
«الإدارة الهندسية بين التقنية والإدارة».
قدّم الندوة المستشار الدكتور علي أدهم، رئيس الجمعية العراقية للإدارة الهندسية، الذي استعرض رؤيته حول التوظيف الأمثل لمفهوم الإدارة الهندسية ودورها في النهضة العلمية والحضارية للدول المتقدمة. فيما أدار النقاشات المهندس الاستشاري عامر الجواهري.
بدأ الدكتور أدهم محاضرته قائلاً:
إن التحولات الرقمية الهائلة التي يشهدها العالم تجعل من الضروري أن يتجه العراق نحو الإدارة الذكية، رغم ما تواجهه الإدارة الهندسية من تحديات، أبرزها:
- مقاومة التغيير داخل المؤسسات.
- نقص الكفاءات التي تجمع بين المهارات التقنية والإدارية.
- مخاطر الأمن السيبراني وحماية البيانات.
وأوضح أن المهندس العراقي الذي يتولى إدارة المشاريع لا بد أن يتعامل مع هذه التحديات عبر دمج التقنيات الحديثة – كالبرمجيات والذكاء الاصطناعي – مع الاستراتيجيات الإدارية، بعد أن أصبحت الإدارة الهندسية «علم المستقبل» وأساس نجاح المؤسسات في عصر تتسارع فيه وتيرة التطور.
كما أكد أن الإدارة الهندسية لم تعد مجرد تخصص أكاديمي، بل غدت منهجًا إداريًا قائمًا على العلم والتخطيط والتحليل.
وتطرّق الدكتور أدهم أيضاً إلى تجربته الأكاديمية في ماليزيا، وإلى رسالة الدكتوراه التي أنجزها في إحدى شركات صناعة السيارات عبر تطبيقات التقنيات الحديثة.
وأشار إلى الدول الأكثر نجاحاً في مجال الإدارة الهندسية، مستشهداً بنماذج عالمية لشركات كبرى استطاعت تحقيق قفزات نوعية بفضل هذا النهج، مثل:
غوغل، أمازون، تيسلا، علي بابا، تيك توك وغيرها.
وفي ختام محاضرته، قدم جملة من التوصيات التي يراها ضرورية لمواكبة العالم ومغادرة مربع الركود نحو فضاء التكنولوجيا المتصاعد، ومنها:
- تطوير الكوادر العراقية عبر التدريب المكثف والدورات السريعة لرفع المهارات.
- استحداث كليات وأقسام متخصصة بالإدارة الهندسية تمنح شهادات البكالوريوس والدراسات العليا.
- الاعتماد على نماذج التنبؤ باستخدام البيانات التاريخية لتحليل واستشراف الأحداث الاجتماعية والسياسية والأمنية والاقتصادية.
واختُتمت الندوة بمناقشات ثرية شارك فيها خبراء وباحثون ومهندسون، خاصة مدراء المشاريع في قطاعات النفط والطرق والجسور والصناعة، ما أضفى على الفعالية قيمة معرفية ومهنية عالية




