الشيخ قاسم الهاشمي:
- نريد جامعات تصنع الحلول، وجمعية تتحول إلى بيت خبرة وشبكة بحثية عراقية
- ينبغي أن نفكر أبعد من الجامعة، وأن نبحث أبعد من التخصص وأن نعمل أسرع من المشكلة
- دور الجامعة لم يعد مقتصراً على نقل المعرفة بل يمتد إلى بناء الإنسان المسؤول القادر على اتخاذ القرار ومواجهة التحديات.
- العراق لا يحتاج إلى مزيد من تشخيص الأزمات بقدر حاجته إلى عقول تسهم في تجاوزها، معرباً عن تطلعه إلى أن تصبح الجمعية بيت خبرة ومساحة للحوار ومختبراً للأفكار وجسراً فاعلاً بين الحوزة والجامعة.
•========================•
عقدت جمعية الدراسات التخصصية بين الحوزة والجامعة اجتماعها الدوري مع هيئتها الاستشارية، التي تضم ممثلي الجامعات العراقية الحكومية والأهلية، على قاعة الجمعية في النجف الأشرف، بحضور أعضاء مجلس الإدارة، ومشاركة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق الأستاذ الدكتور عبد الرزاق العيسى، عضو مجلس إدارة الجمعية.
واستُهل الاجتماع بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة رئيس الجمعية سماحة الشيخ قاسم الهاشمي، الذي أكد أن المرحلة الراهنة تفرض على المؤسسات الأكاديمية الانتقال من الأساليب التقليدية إلى رؤى علمية وعملية تستوعب التحولات المتسارعة في العالم والمنطقة والعراق.
وشدد الهاشمي على ضرورة إعداد جيل يمتلك مهارات التفكير النقدي والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، ويجيد التعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعي والتطورات الرقمية، مؤكداً أن دور الجامعة لم يعد مقتصراً على نقل المعرفة، بل يمتد إلى بناء الإنسان المسؤول القادر على اتخاذ القرار ومواجهة التحديات.
وأشار إلى مسؤولية الجامعات في دراسة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستشراف الأزمات قبل تفاقمها، مستشهداً بالتداعيات الاقتصادية الأخيرة المرتبطة بارتفاع سعر الدولار وتراجع قيمة الدينار العراقي، وما تفرضه من تحديات على الواقع المعيشي للمواطن، مؤكداً أهمية توظيف الخبرات الجامعية في تقديم حلول علمية وعملية للحكومة وصنّاع القرار.
وطرح رئيس الجمعية خمسة مسارات عملية لتطوير عملها خلال المرحلة المقبلة، تمثلت في إنشاء مرصد للتحولات الجامعية، وتفعيل دور الجامعات في معالجة مشكلات العراق، وإطلاق مشروع «مهارات المستقبل» لربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل، وتعزيز التكامل العلمي والمعرفي بين الحوزة والجامعة، وتحويل الهيئة الاستشارية إلى منصة للمبادرات والمشروعات القابلة للتنفيذ.
وأكد الهاشمي أن نجاح العمل المؤسسي لا يقاس بكثرة الأفكار والتوصيات، بل بقدرته على تحويلها إلى مشروعات محددة، تتوافر لها فرق عمل ومسؤوليات وجداول زمنية ومؤشرات للإنجاز، داعياً إلى بناء شبكة بحثية عراقية تجمع الجامعات وتوظف طاقاتها في خدمة المجتمع.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن العراق لا يحتاج إلى مزيد من تشخيص أزماته بقدر حاجته إلى عقول تسهم في تجاوزها، معرباً عن تطلعه إلى أن تصبح الجمعية بيت خبرة، ومساحة للحوار، ومختبراً للأفكار، وجسراً فاعلاً بين الحوزة والجامعة، مستلهماً قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
من جانبه، أشاد الأستاذ الدكتور عبد الرزاق العيسى بالدور العلمي والثقافي للجمعية ونشاطاتها منذ تأسيسها، مقدماً مجموعة من التوصيات المهمة لأعضاء الهيئة الاستشارية، بوصفها خارطة طريق لتعزيز حضور الجمعية وتطوير أدائها في المرحلة المقبلة.
كما استعرض نائب رئيس الجمعية سماحة الدكتور الشيخ خالد النعماني المقومات الأساسية للنهوض بالمسيرة العلمية في الجامعات العراقية، مؤكداً أهمية الارتقاء بالعلاقة بين الحوزة والجامعة وتعزيز التعاون بين المؤسستين في المجالات العلمية والثقافية والتربوية.
وشهد الاجتماع مناقشة جدول الأعمال والخطة السنوية للجمعية للعام الدراسي 2026–2027، واستعراض خطة الهيئة الاستشارية، وبحث إقامة الملتقى الوطني للشباب الجامعي، واستكمال الاستعدادات لإقامة الموسم الثقافي في الجامعات العراقية، ومتابعة إصدار مجلة «الحوزة والجامعة» المحكمة.
كما تخللت الاجتماع مداخلات علمية وثقافية لممثلي الجامعات العراقية، تضمنت مقترحات بنّاءة واستعراضاً لنشاطاتهم، بما يعزز آفاق التعاون المشترك بين الحوزة والجامعة.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار سعي الجمعية إلى تفعيل دورها العلمي والمؤسسي، وتوسيع شراكاتها مع الجامعات العراقية، وتحويل الخبرات الأكاديمية إلى مبادرات ومشروعات تسهم في خدمة المجتمع ومواجهة تحديات المستقبل.
” المكتب الإعلامي “













