المجلس الاعلى للجمعيات العلميةالمجلس الاعلى للجمعيات العلميةالمجلس الاعلى للجمعيات العلمية

من قبل: المدرس الدكتور (مصطفى علي فخري)

مكان العمل: جامعة ابن سينا للعلوم الطبية والصيدلانية

بالتعاون مع :

المجلس الأعلى للجمعيات العلمية

يستيقظ نحو ثمانية ملايين عراقي  في كل صباح على هواء لا يصلح للتنفس فبغداد لم تبق مجرد عاصمة تاريخية، بل اصبحت في السنوات الأخيرة واحدة من أكثر مدن العالم تلوثاً وتكتب عنها تقارير التلوث. إذ تصدرت قائمة أكثر المدن تلوثاً في العالم خلال عام 2025. وفي 18 يناير 2026 مثلا، تجاوز مؤشر جودة الهواء (AQI) عتبة 200، وهو تصنيف “ضار جداً” بحسب موقع IQAir.

1- الاحصائيات الخاصة بأنبعاثات الهواء الملوث في مدينة بغداد

أ – انبعاثات المركبات والمولدات :

على الصعيد الحضري، يشكل العادم المتصاعد من السيارات القديمة والمولدات الأهلية العمود الفقري للتلوث في المدن. وكما تشير إحدى الدراسات إلى أنّ الجسيمات الكربونية العالقة في أجواء بغداد تعود في معظمها إلى البنزين بنسبة تلامس 37%، تليه محركات الديزل بنحو 17%. ويعود السبب في ذلك إلى أزمة الكهرباء، إذ تضطر عشرات الآلاف من المولدات إلى العمل بالديزل منخفض الجودة في قلب الأحياء السكنية ذاتها.

ب – الصناعة والطاقة :

في النهروان، ترفع مصانع الطابوق ومحطات توليد الكهرباء مثل محطة الدورة والمصافي، غاز ثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة إلى الهواء. والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد شهد خريف 2024 قفزة حادة في تركيز الكبريت دفعت نحو 200 شخص إلى المستشفيات في بغداد.

ج- الغبار وحرق النفايات:

تضيف العواصف الترابية المتكررة عبئاً طبيعياً إلى مشكلة التصحر، غير أن العبء الأكبر يبقى من صنع الإنسان: فحرق النفايات في العراء يطلق ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون السام ومركبات عضوية متطايرة.

.2- الإحصاءات: أرقام تصنع القلق

خلال عام 2024، بلغ متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة(PM2.5) في بغداد نحو 40.5 ميكروغرام/م³، وهو أكثر من ثمانية أضعاف الحد السنوي الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والبالغ 5 ميكروغرام/م³. وقد وضعت التصنيفات الدولية بغداد ضمن أكثر عشر مدن تلوثاً في العالم، إذ سجّل مؤشر جودة الهواء (AQI) فيها خلال فترات من أواخر 2025 مستويات “غير صحية”. وتشير الدراسات إلى أن بغداد من أكثر محافظات العراق تأثراً بملوثات ثاني أكسيد الكبريت (SO₂) وثاني أكسيد النتروجين (NO₂)..

-3 ماذا يحدث في الهواء؟ 

التلوث ليس مجرد “غبار مرئي” فحسب، بل هو في جوهره تفاعلات كيميائية تحدث في الغلاف الجوي:

▪ الجسيمات الدقيقة PM2.5 وPM10 : هذه الجسيمات التي يقل قطرها عن 2.5 و10 ميكرومترات تخترق الحواجز التنفسية وتبلغ الحويصلات الهوائية، وهي ناتجة عن الاحتراق غير الكامل لوقود الديزل المرتفع الكبريت.

▪ ثاني أكسيد الكبريت SO₂ :غاز عديم اللون ذو رائحة نفاذة، ينتج عن احتراق وقود يحتوي على الكبريت في المصافي والمحطات الحرارية. وفي الهواء الرطب يتحول إلى حمض الكبريتيك: SO₂ + H₂O → H₂SO₃، ما يفسّر تكوّن الأمطار الحمضية وتآكل المعادن والمباني.

▪ أكاسيد النتروجين NOx وأول أكسيد الكربون : COينتج ثاني أكسيد النتروجين عن الاحتراق غير المكتمل في محركات المركبات والمولدات، ويتحول في ضوء الشمس إلى الأوزون الأرضي (O₃) الذي يقف وراء الضباب الدخاني الكيميائي.

-4 التأثيرات الصحية والاقتصادية:

يعزى الارتفاع الملحوظ في أمراض الجهاز التنفسي والربو وأمراض القلب والأوعية الدموية في بغداد بشكل مباشر إلى التعرض المزمن للملوثات، ولا سيما PM2.5 وNO₂، فهي تهيّج العينين والرئتين، وترتبط على المدى الطويل بأمراض القلب.

الخاتمة :

تلوث هواء بغداد ليس مجرد مشكلة بيئية، بل هو قضية مركبة تجمع بين الكيمياء والصحة والاقتصاد والاحصاء، وتحتاج إلى وعي علمي وتعاون مشترك بين الجامعات والجمعيات العلمية والجهات الرسمية. فكلما استوعبنا “معادلة الهواء” اقتربنا أسرع من حلول عملية تحمي رئات ملايين سكان العاصمة.

المصادر : 

1- PAX “Gasping for Air” (2025): أزمة تلوث الهواء في العراق تقرير.

2- Taylor & Francis (2025): تحليل إحصائي لتلوث النقل في بغداد.

3- IQAir Newsroom (2025): تقارير جودة هواء بغداد.

Leave A Comment