المجلس الاعلى للجمعيات العلميةالمجلس الاعلى للجمعيات العلميةالمجلس الاعلى للجمعيات العلمية

ضمن جهودها المتواصلة لتعزيز المعرفة العلمية والتقنية ومواكبة التطورات المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، نظّمت الجمعية العراقية لتقنية المعلومات والاتصالات (IAICT)، بالتعاون مع مركز التطوير الرقمي (DDC) وبالتنسيق مع التجمع العراقي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (ITIG)، ندوة إلكترونية عبر منصة (Zoom) بعنوان: «مركزية على الورق، لامركزية في التنفيذ: قراءة تقنية لبنية الإنترنت في العراق»، قدّمها الأستاذ الدكتور المهندس بهاء قاسم الموسوي، التدريسي في كلية الهندسة بجامعة الكوفة، والباحث المتخصص في أمن التوجيه وقياسات الإنترنت والأمن السيبراني.

وتناولت الندوة إطارًا تقنيًا تعريفيًا ببنية الإنترنت بوصفه شبكة لامركزية تضم أكثر من عشرة آلاف نظام مستقل، مستعرضة الفرق بين بروتوكولات التوجيه الداخلية والخارجية، ودور نقاط تبادل الحركة، وآليات الحجب الشبكي على مستوى العناوين وأسماء النطاقات والمحتوى.

كما ناقشت الندوة الفرق بين نموذجي الحوكمة المركزي واللامركزي، حيث يعتمد الأول على عدد محدود من نقاط الاختناق الوطنية وسياسات موحدة، بينما تتوزع في الثاني قرارات التطبيق على عدد كبير من مزوّدي الخدمة بقدرات وسياسات متفاوتة، مبيّنة أن الحالة العراقية تمثل نموذجًا لتصميم مركزي على مستوى التشريع يقابله سلوك لامركزي على مستوى التنفيذ.

وتطرقت الندوة إلى منهجية بحثية لرصد المسارات المتجاوِزة للمسار الوطني المعتمد، تقوم على تحليل ستة أشهر من بيانات التوجيه العالمية بحجم يقارب تسعة وعشرين غيغابايت، إلى جانب قاعدة بيانات جغرافية تضم أكثر من أربعة عشر ألف نطاق عناوين عراقي موزّعة على ثماني عشرة محافظة، مع توظيف فترات الإطفاء الدوري للإنترنت المصاحبة للامتحانات الوزارية بوصفها أداة تحليلية تكشف الشبكات التي تواصل العمل خارج المسار المعتمد، وما يترتب على ذلك من أثر في الشفافية والإيرادات الوطنية.

وفي جانب آخر، عرضت الندوة تجربة قياس ميدانية للحجب نُفّذت عبر أربع شبكات منزلية تابعة لمزوّدي خدمة مختلفين، باستخدام أجهزة قياس مؤتمتة تعمل ثلاث مرات يوميًا وقوائم اختبار تضم عشرات الآلاف من النطاقات موزّعة على تسعين تصنيفًا للمحتوى، وأظهرت النتائج أن جزءًا كبيرًا من العناوين المحجوبة مشترك بين المزوّدين، مع تفاوت واضح في نطاق التطبيق ودرجته من مزوّد إلى آخر، وهو تفاوت ينعكس مباشرة على تجربة المستخدم وعلى استقرار الخدمات الرقمية التي يعتمد عليها قطاع الأعمال.

وفي ختام الندوة، جرى التأكيد على أن منظومة السيطرة على الإنترنت في العراق فعّالة جزئيًا فقط، وأن معالجة الفجوة بين التصميم المعلن والتطبيق الفعلي تتطلب بناء قدرات وطنية مستقلة للقياس والرصد تتيح لصانع القرار الاعتماد على أدلة كمية قابلة للتحقق، إلى جانب توحيد معايير التطبيق بين مزوّدي الخدمة وتعزيز الشفافية في سياسات الحجب.

وتأتي هذه الندوة ضمن النشاطات العلمية الأسبوعية للجمعية العراقية لتقنية المعلومات والاتصالات، وانسجامًا مع توجهها في طرح القضايا التقنية المعاصرة وتعزيز الحوار العلمي حول البنى التحتية الرقمية ودورها في دعم التنمية وبناء القدرات الوطنية.

بغداد 29/08/2026

Leave A Comment