ا
ضمن جهودها المتواصلة لتعزيز المعرفة العلمية والتقنية ومواكبة التطورات المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات، نظّمت الجمعية العراقية لتقنية المعلومات والاتصالات (IAICT)، بالتعاون مع مركز التطوير الرقمي (DDC) وبالتنسيق مع التجمع العراقي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (ITIG)، ندوة إلكترونية عبر منصة (Zoom) بعنوان: «الذكاء الاصطناعي في سوق العمل»، قدّمها م. رياض هيثم نعمه، مهندس كهرباء يعمل في قسم البرمجيات بمركز البحث والتأهيل المعلوماتي في جامعة الكوفة، وذو خبرة في مجال الذكاء الاصطناعي ومنافسات Kaggle لأكثر من خمس سنوات، فضلًا عن إعداد محتوى تعليمي تخصصي في مجال الذكاء الاصطناعي على منصة Udemy..
وتناولت الندوة التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في طبيعة الوظائف والمهام والمهارات المطلوبة، مع التركيز على إعادة توزيع المهام داخل المهن بدلًا من الاقتصار على مفهوم استبدال الوظائف. كما جرى توضيح تفاوت تأثير الذكاء الاصطناعي بين القطاعات تبعًا لطبيعة الأعمال ومستوى اعتمادها على المهام الرقمية والمعرفية، مع تزايد أهمية مهارات حل المشكلات، والتواصل، واتخاذ القرار والحكم المهني.
كما ناقشت الندوة واقع سوق العمل العراقي والتحديات المرتبطة به، وفي مقدمتها النمو الديموغرافي، ومحدودية قدرة القطاع الخاص على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وفجوة المهارات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، فضلًا عن التفاوت في الوصول إلى البنية التحتية والمهارات الرقمية. وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل حلًا منفردًا لمشكلة البطالة، وإنما يمكن أن يسهم في تعزيز الإنتاجية وخلق فرص جديدة ضمن منظومة متكاملة من التعليم والتدريب والبنية الرقمية.
وتطرقت الندوة إلى الفرص العملية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العراق، ولا سيما في تحسين الخدمات، ورفع إنتاجية المؤسسات، وتنظيم الأعمال، ودعم قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والمياه والخدمات الحكومية والمصارف والمشروعات الصغيرة. كما أكدت أهمية الانتقال من الاستخدام التجريبي للتقنيات إلى توظيفها في معالجة مشكلات واقعية قابلة للقياس، بما يحقق أثرًا ملموسًا على مستوى الأداء والإنتاجية.
وفي جانب آخر، تناول المحاضر متطلبات الجاهزية المؤسسية لتبني حلول الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن نجاح أي تطبيق لا يعتمد على التقنية وحدها، بل يتطلب تحديد مشكلة واضحة، وتوفير بيانات موثوقة، وامتلاك المهارات البشرية اللازمة، إلى جانب وجود آليات فعالة للإشراف والتقييم وقياس النتائج.
كما ناقشت الندوة مخاطر الاستخدام غير المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك موثوقية المخرجات، وحماية البيانات، والخصوصية، وتحديد المسؤولية عن القرارات، مع التأكيد على ضرورة التحقق من النتائج، واختبار الحلول ضمن نطاق محدود قبل التوسع، والإبقاء على الإشراف البشري، خصوصًا في المجالات التي تتضمن بيانات حساسة أو قرارات ذات أثر مباشر على الأفراد.
وفي ختام الندوة، جرى التأكيد على أهمية تبني مسار تدريجي ومنضبط للتحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي، يقوم على تطوير المهارات الرقمية، وتعزيز البنية التحتية والبيانات، ودعم المؤسسات والمنشآت الصغيرة، وترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة والاستخدام المسؤول. وتأتي هذه الندوة ضمن النشاطات العلمية الأسبوعية للجمعية العراقية لتقنية المعلومات والاتصالات، وانسجامًا مع توجهها في طرح القضايا التقنية المعاصرة وتعزيز الحوار العلمي حول توظيف التقنيات الناشئة في دعم التنمية وبناء القدرات الوطنية.


