الشيخ قاسم الهاشمي: الأمم تنهض بعمق المنهج واتزان الرؤية
بدعوة من جامعة الفرات الأوسط التقنية، شهد المعهد التقني في بابل، وبالتعاون مع جمعية الدراسات التخصصية بين الحوزة والجامعة، إقامة ندوة علمية تربوية بعنوان:
“الطالب الجامعي ومنهجية التفكير السليم”
وحضر الندوة عميد المعهد الأستاذ الدكتور علي ناجح، إلى جانب نخبة من الأساتذة والطلبة، فيما ألقى المحاضرة رئيس الجمعية سماحة الشيخ قاسم الهاشمي، وسط تفاعل نوعي وحضور مميز.
استُهلت الندوة بقوله تعالى:
﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
ليؤكد المحاضر أن “البصيرة” تمثل جوهر الرسالة العلمية، وأن الجامعة ليست فضاءً لنيل الشهادة فحسب، بل بيئة لإعادة تشكيل العقل وصناعة المنهج.
وخاطب الشيخ الهاشمي الطلبة قائلاً إنهم ليسوا أرقاماً في سجلات الكليات أو معدلاتٍ في الجداول، بل عقولٌ إن صلحت صلح بها وطن، موضحاً أن الفارق الجوهري يكمن بين طالب المعلومات وطالب المنهج؛ فالأول يحفظ وينسى، أما الثاني فيفهم ويحلل ويصنع طريقه.
وفي محوره الأول، بيّن أن التفكير ليس مجرد مهارة أكاديمية، بل عبادة ومسؤولية شرعية، مستشهداً بقول علي بن أبي طالب: «لا خير في عبادة لا فقه فيها»، موضحاً أن الإيمان الحقيقي يقوم على الفهم والتأمل لا على التقليد الأعمى.
كما حذر من خطورة الانفعال في عصر السرعة الرقمية، حيث تنتشر الأخبار والآراء خلال دقائق دون تحقق، مشدداً على أن العقل السليم يسأل عن المصدر والسياق والدليل قبل تبني أي موقف.
وتطرق إلى الفرق بين الذكي والمفكر، مبيناً أن الذكاء قد يمنح تفوقاً في الامتحان، لكن منهج التفكير يمنح تفوقاً في الحياة، مستشهداً بتجربة المخترع توماس إديسون الذي غيّر العالم بمنهج السؤال والتجربة.
وقدم المحاضر خطوات عملية لبناء منهجية التفكير السليم، أبرزها:
- طرح السؤال قبل تبني أي فكرة.
- القراءة خارج حدود التخصص.
- إتقان فن الاستماع.
- توثيق الأفكار بالكتابة.
- المراجعة اليومية للنفس والقرارات.
وأكد أن الأمم التي نهضت لم تنهض بكثرة المعلومات، بل بعمق المنهج واتزان الرؤية.
وفي محور المسؤولية الوطنية، شدد على أن العراق بحاجة إلى عقول ناقدة متوازنة بقدر حاجته إلى التخصصات العلمية، مبيناً أن التفكير السليم يقلل من التطرف ويعزز ثقافة الحوار وحل الأزمات بعقلانية.
واختتم الندوة برسالة وجدانية دعا فيها الطلبة إلى عدم السماح لأحد بمصادرة عقولهم أو للغضب بقيادة قراراتهم، مؤكداً أن الشهادة قد تمنح وظيفة، لكن التفكير السليم يمنح قيادة، وأن القيادة ليست منصباً بل وعي ومسؤولية.
كما دعا في ختام محاضرته إلى الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك، واللجوء إلى الله تعالى ومناجاته في الأسحار، واستثمار الفيوضات الإلهية في هذا الشهر الكريم كما ورد في خطبة النبي (ص) في استقباله.
وشهدت الندوة تفاعلاً ملحوظاً من الطلبة، فيما أعربت عمادة المعهد عن تقديرها لهذا التعاون العلمي المثمر، مؤكدة استمرار الشراكات الهادفة التي تعزز بناء العقل الجامعي وتدعم مسيرة الوعي الأكاديمي في المجتمع.
وفي ختام الفعالية، قدّم عميد المعهد لوحة شكر لسماحة الشيخ الهاشمي تقديراً لمحاضرته القيّمة، فيما كرّمه سماحته بكتاب شكر وتقدير ودرع وإصدارات الجمعية تثميناً لجهوده وتعاونه




















